الحل للأزمه الفلسطينيه بسم الله الرحمن الرحيم
لم يتحرك العالم ... سنصل إلى أزمة إنسانية عميقة جداً " سمحت جولة المفوض السامي لشئون اللاجئين لكل من الأردن وسوريا بالتعرف على عمق أزمة اللاجئين العراقيين والتحسيس بالعبء الذي تتحمله كل من سوريا والأردن في ظل مخاوف من أن يطول هذا الوضع.في حديث خص به سويس إنفو، يستعرض مدير مكتب الشرق الأوسط بالمفوضية السيد رضوان نويصر نتائج مشاورات المفوض السامي في المنطقة وكذلك الأهداف المنتظرة من المؤتمر الدولي المزمع عقده في جنيف.
قام المفوض السامي لشئون اللاجئين أنطونيو جوتيريس بجولة في منطقة الشرق الأوسط والخليج ما بين 6 و 9 فبراير 2007 ، قادته الى كل من العربية السعودية والكويت إضافة الى وقوفه على أوضاع اللاجئين العراقيين في سوريا والأردن.
رافقه خلال هذ الزيارة مدير مكتب شمال إفريقيا والشرق الأوسط بالمفوضية السيد رضوان نويصر الذي خص سويس إنفو بحديث تطرق فيه إلى واقع هؤلاء اللاجئين العراقيين.
**سويس إنفو: ما الذي يمكن قوله الآن عن واقع اللاجئين العراقيين في دول الجوار؟
رضوان نويصر: يمكن القول أن الوضع معقد للغاية. فاللاجئون العراقيون يشكلون أهم مجموعة من اللاجئين المتجهين للمدن، وليست لهم مخيمات أو مناطق سكن خارج المدن، وهذا في تاريخ المفوضية منذ خروج الفلسطينيين في أراضيهم في عام 1948. عدد هؤلاء اللاجئين العراقيين يتراوح ما بين 700 و 750 الف في الأردن، وما يفوق مليون لاجئ في سوريا حسب المعطيات الصادرة عن الحكومات.
ما يصفه اللاجئون في الأردن وسوريا عن متاعبهم وعن معاناتهم ومعاناة اهلهم داخل العراق هو أمر مخيف بشكل كبير لأن هناك وضعية أمنية متدهورة، وفيه أيضا وضعية اقتصادية واجتماعية متدهورة. والأشخاص الفارين بحياتهم لا تتاح لهم حتى فرصة بيع ممتلكاتهم وهذا ما حصل للعديد من اللاجئين العراقيين المتواجدين في المنطقة.
بالنسبة لقبولهم في البلدان المجاورة وبالأخص الأردن وسوريا: لو ننظر الى الترتيبات المخصصة لإقامتهم.. هناك حدود لهذه الإقامة تترواح ما بين ثلاثة أشهر هنا وهناك. لكن هناك تسامح فائق من طرف السلطات السورية والأردنية فيما يتعلق بتواجد العراقيين حتى ولو تعدوا بأشهر وبسنوات المدة القانونية المحددة للإقامة.
التعقيد الحالي يتمثل في أن الدول المعنية أصبحت تشعر بثقل وعبء كبير جدا. وفي اعتقادنا كمفوضية سامية إذا لم يتحرك العالم والمجموعة الدولية لمساعدة هاتين الدولتين على مجابهة هذا الوضع سنصل إلى أزمة إنسانية عميقة جدا.
**سويس إنفو: ما هي التخوفات السائدة لدى البلدين؟
رضوان نويصر: تخوفات الأردن وسوريا تتمثل في أمرين: اولا من الناحية الاجتماعية والاقتصادية. وفي هذا الميدان سيقول لك أي مواطن في الشارع في البلدين بأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بكثير وأن إيجار المساكن ارتفع، وأن إيجاد محل للشراء أصبح مستحيلا بالنسبة للمواطن العادي، وأن المدارس أصبحت مكتظة في الأحياء التي يسكنها الأخوان العراقيون.
باختصار أصبحت الأوضاع صعبة جدا بالنسبة للمواطن العادي السوري والأردني من ناحية وعلى المواطن العراقي الضيف من ناحية أخرى وهذا رغم أن الحكومات والمنظمات غير الحكومية في المنطقة تحاول قدر المستطاع التخفيف من العبء.
ويجب ألا ننسى أن هذه البلدان وبالأخص الأردن تعاني من قلة المياه. وفي سوريا هناك العديد من المواد الغذائية مدعمة من قبل الدولة. ومن الناحية الأمنية والسياسية ، ترى سوريا مثلا أن السلطات العراقية وغير العراقية تطالبها بغلق حدودها وما إلى ذلك ، ومن ناحية أخرى تطالبها المجموعة الدولية بأن تفتح أبوابها للعراقيين ، وهذا ما يجعلها تجد نفسها في بعض التضارب.
وهناك تخوف أيضا من أن يؤدي خروج أعداد من العراقيين إلى المساس بالتركيبة العرقية أو الدينية مما قد يعقد أمكانية إبقاء العراق موحدا في المستقبل. وهناك تخوف أيضا من تواجد عناصر إرهابية غير مرغوب فيها والتي بإمكانها أن تتسلل ضمن هذه الأعداد من اللاجئين. والتخوف الأعظم في اعتقادي هو أن يدوم هذا الوضع لمدة أطول، لأن الوضعية في العراق لا تنبئ بالخير هذا على الأقل للفترة القصيرة القادمة. ويجب ألا ننسى أن المنطقة تتذكر التجربة الفلسطينية التي ما زال البعض يحمل مفتاح بيته في انتظار العودة إلى بيته.
**سويس إنفو: السيد رضوان يبدو لنا أن التحسيس بهذه الأوضاع قد أتى متأخرا نوعا ما وأن هذين البلدين تركا يتحملان هذا العبء لوحدهما؟
رضوان نويصر: هذا صحيح ولا أحد يشكك في ذلك بما في ذلك المفوضية السامية لشئون اللاجئين. كان الاتجاه من ناحية المفوضية منذ سنة 2003 حول عودة العراقيين وكنا نحاول قدر المستطاع أن نشارك في إعادة البناء وفي تمهيد الطريق للعائدين، ولم نكن نتجه بما يكفي لمساعدة العراقيين خارج بلدهم لأن التمويل كان ضعيفا جدا، ولم تكن لنا إمكانيات للاعتناء بذلك الموضوع.
من ناحية المجموعة الدولية كانت الأنظار منكبة على الجوانب السياسية والعسكرية والأمنية لكن المشكل الإنساني لم ينظر له كما يجب منذ الأربع سنوات الفارطة. رسالة المفوضية كانت لها أربعة عناصر:
أولا لابد أن تعترف المجموعة الدولية بأن هناك كارثة إنسانية داخل العراق نظرا لتجاوز عدد النازحين 1،8 مليون شخص يضاف على أكثر من 50 ألف لاجئ غير عراقي داخل العراق مثل الفلسطينيين والإيرانيين الأكراد وغيرهم. وتواجد أكثر من مليوني لاجئ عراقي خارج العراق في الأردن وسوريا بالخصوص إضافة الى عدد كبير في إيران ولبنان، وعدد مهم في مصر وتركيا وبعض البلدان الأوربية الأخرى.
العنصر الثاني الأهم هم أن هناك دولتان هما الأردن وسوريا تتحملان العبء الأكبر ولا بد أن ننظر الى ذلك بجدية.
والعنصر الثالث هو أن المجموعة الدولية لم تقم بواجبها في تقاسم الأعباء بخصوص هذه المعاناة.
والعنصر الرابع والأهم في نظر المفوضية هو أنه بالرغم من هذه الظروف الصعبة لابد من توفير نوع من الحماية للعراقيين الفارين من بلدهم. وهذا ما قدمه المفوض السامي لمسؤولي البلدان التي زارها بحيث عرض برنامج عمل المفوضية وشدد على أن برنامج المفوضية ما هو إلا قطرة ماء في البرنامج الشامل الذي على المجموعة الدولية ان تقوم به عبر قنوات منظمة الأمم المتحدة أو عبر قنوات ثنائية مع الدول المعنية لمساعدتها على مجابهة ذلك الأمر.
وقد شرعت المفوضية في تعزيز مكاتبها بالمنطقة لمواجهة الوضع وشرعنا في التعاقد مع الحكومات خصوصا في قطاعي الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية ولكن هذا كله لا يمثل الشيء الكبير امام ضخامة الأزمة. |